عمران سميح نزال

122

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

قال الطبري : ( يقول تعالى ذكره : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ التي أنعمها على جماعتكم ، وذلك حين حوصر المسلمون مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أيام الخندق إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ جنود الأحزاب : قريش ، وغطفان ، ويهود بني النضير فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وهي فيما ذكر : ريح الصّبا . . 21618 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها قال : يعني الملائكة ، قال : نزلت هذه الآية يوم الأحزاب وقد حوصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شهرا فخندق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأقبل أبو سفيان بقريش ومن تبعه من الناس ، حتى نزلوا بعقوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأقبل عيينة بن حصن ، أحد بني بدر ومن تبعه من الناس حتى نزلوا بعقوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكاتبت اليهود أبا سفيان وظاهروه ، فقال حيث يقول اللّه تعالى : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ فبعث اللّه عليهم الرعب والريح ، فذكر لنا أنهم كانوا كلما أوقدوا نارا أطفأها اللّه ، حتى لقد ذكر لنا أن سيّد كل حي يقول : يا بني فلان هلمّ إليّ ، حتى إذا اجتمعوا عنده فقال : النجاء النجاء ، أتيتم لمّا بعث اللّه عليهم من الرعب ) « 1 » . قال القرطبي : ( يعني غزوة الخندق والأحزاب وبني قريظة ، وكانت حالا شديدة معقبة بنعمة ورخاء وغبطة ، وتضمّنت أحكاما كثيرة وآيات باهرات عزيزة ، ونحن نذكر من ذلك بعون اللّه تعالى ما يكفي في عشر مسائل : الأولى : اختلف في أيّ سنة كانت ؛ فقال ابن إسحاق : كانت في شوال من السنة الخامسة . وقال ابن وهب وابن القاسم عن مالك رحمه اللّه : كانت وقعة الخندق سنة أربع ، وهي وبنو قريظة في يوم واحد ، وبين بني قريظة والنضير أربع سنين « 2 » . قال ابن وهب وسمعت مالكا يقول : أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالقتال من المدينة ، وذلك قوله تعالى : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ [ الأحزاب : 10 ] . قال : ذلك يوم الخندق ، جاءت

--> ( 1 ) الطبري : جامع البيان عن تأويل آي القرآن م 11 / ج 21 / 152 . ( 2 ) هذا القول مخالف للتواريخ الصحيحة ، ولا يمكن أن يكون بين قريظة والنضير أربع سنين بحال من الأحوال .